أسطورة كرة القدم العراقية حسين سعيد يستعرض مسيرته في بطولة كأس الخليج العربي

أكد أسطورة كرة القدم العراقية حسين سعيد، على أهمية كرة القدم والرياضة عموماً في التقريب بين الناس، وتعزيز قيم الصبر والوطنية والتسامح، وذلك خلال زيارته إلى استاد خليفة الدولي قبيل انطلاق منافسات بطولة كأس الخليج العربي، التي تستضيفها قطر من 26 نوفمبر إلى 8 ديسمبر من العام الجاري. 

وفي حوار مع موقع اللجنة العليا، قال سعيد إن قصته مع كرة القدم بدأت عندما كان صبياً يتابع مع عائلته مباريات كأس العالم FIFA 1970™ والتي أحرز لقبها منتخب البرازيل بفضل تألق نجمه بيليه، مشيراً أن اللاعب البرازيلي بأدائه الرائع ألهمه ليحلم بقيادة منتخب أسود الرافدين وتسجيل الأهداف دفاعاً عن ألوان بلاده، ليتحقق حلمه ويصبح هدافاً تاريخياً لبطولة كأس الخليج العربي ومنتخب العراق بقميص يحمل الرقم 10 مثل ملهمه اللاعب البرازيلي بيليه.

انعكس ولعه بكرة القدم على مهارته في اللعبة التي تحظى بشعبية واسعة في العراق، ما استقطب اهتمام أبرز المدربين في العراق، ومن بينهم جمال صالح مدرب نادي الطلبة، ومدرب المنتخب الوطني عمو بابا. وبدأت مسيرة سعيد الاحترافية في كرة القدم وهو في سن السابعة عشرة ضمن صفوف نادي الطلبة، ليشارك بعد ذلك مع منتخب العراق للشباب تحت 20 سنة خلال فترة من أبرز محطاته في كرة القدم، حيث سجل هدفين في نهائي بطولة آسيا للشباب، والتي فاز بلقبها العراق بعد التغلّب على منتخب إيران في مباراة نهائية قوية.

ويؤكد سعيد أن ارتداء قيص منتخب العراق كان مبعث فخر بالنسبة له، ودافعاً لتحقيق المزيد من النجاحات. وقد شارك اللاعب مع منتخب بلاده في أكثر من 100 مباراة، وسجّل 78 هدفاً، ويعد اللاعب الأكثر تهديفاً بين لاعبي منتخب العراق، كما يأتي في المرتبة السادسة ضمن أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في المباريات الدولية على مستوى العالم، متقدماً بهدف واحد على مصدر إلهامه بيليه الذي سجّل 77 هدفاً طوال مسيرته مع منتخب البرازيل.

واستعرض سعيد مسيرته مع أسود الرافدين في بطولة كأس الخليج العربي، أعرق البطولات على مستوى المنتخبات الوطنية في المنطقة، والتي أحرز سعيد لقبها مع العراق مرتين عامي 1979 و1984، كما حصل على لقب أفضل لاعب في نسخة لاحقة من البطولة. وأكد سعيد أن كأس الخليج تعد من أروع البطولات بالنسبة له، وتحمل العديد من الذكريات التي لا ينساها، مشيراً إلى أن من أهم محطات مسيرته الكروية كانت ظهوره الأول في نسخة 1979 من بطولة كأس الخليج العربي، حيث نجح مع الفريق عبر تسجيل الأهداف في الفوز باللقب للمرة الأولى في تاريخ العراق، وإنهاء احتكار منتخب الكويت للقب البطولة الذي دام لأربع نسخ متتالية، وليحصل اللاعب على لقبه الفردي كهداف البطولة بعشرة أهداف.

واصل سعيد تألقه في عالم الساحرة المستديرة عندما شارك ضمن صفوف منتخب بلاده في بطولة كأس الخليج العربي 1982، ليسجّل خمسة أهداف في أربع مباريات، قبل أن ينسحب المنتخب من البطولة بقرار من الحكومة العراقية، ليُحرم اللاعب من إضافة هذه الأهداف الخمسة إلى سجله التهديفي في مبارياته الدولية.

وحول نسخة 1982 من البطولة، يقول سعيد إن من أروع الأهداف التي سجلها في مسيرته الكروية الهدف الذي أحرزه برأسية في شباك السعودية في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة.

بعدها بعامين، وصل أداء سعيد والعراق إلى ذروته، ليتوّج أسود الرافدين بلقب آخر في العام 1984، ويسجل اللاعب أداءً متميزاً وسبعة أهداف، ويفوز بلقب أفضل لاعب في البطولة. وحول هذه النسخة من كأس الخليج العربي، يضيف سعيد أن النسخة السابعة من البطولة هي الأفضل على الإطلاق بالنسبة له ولمنتخب العراق.

لم يشارك العراق في النسختين التاليتين من البطولة، ليسجّل سعيد ظهوره الأخير في النسخة العاشرة من البطولة عام 1990، والتي شهدت مباراته الأخيرة كلاعب ضمن صفوف منتخب بلاده الذي انسحب من البطولة احتجاجاً على التحكيم.

رغم ذلك؛ ينظر سعيد إلى هذه الحقبة بكل فخر قائلاً: "تمثل تلك الفترة مرحلة ازدهار لكرة القدم العراقية، فقد قدمنا أداءً رائعاً في كأس الخليج العربي، لقد كنا جيلاً مفعماً بالحماس، قادراً على تحقيق الإنجازات، جيل يصعب تكراره".   

ويأمل سعيد أن تكون البطولة القادمة، التي تبدأ منافساتها في الدوحة يوم غد الثلاثاء، نقطة انطلاق نحو إعادة توحيد المنطقة، وأضاف: "نأمل أن تساعد هذه البطولة، التي ستقام هنا في قطر، على إعادة توحيد صفوف الأشقاء. فدولة قطر، كما نعلم، ترحب بالجميع في دوحة الجميع". 

وخلال زيارته إلى استاد خليفة الدولي قبيل انطلاق النسخة الرابعة والعشرين من بطولة كأس الخليج العربي، يستحضر سعيد ما حققه من إنجازات في هذا الملعب، وقال: "يختلف الاستاد الآن تماماً عن الملعب الذي اعتدنا اللعب على أرضه، فقد أصبح الآن ملعباً حديثاً مزوداً بتقنيات متطورة، فهو الآن يمثل مصدر فخر لجميع الرياضيين العرب".

وحول بطولة كأس العالم FIFA 2022™، التي تستضيفها قطر بعد أقل من ثلاثة أعوام، عبر سعيد عن ترقبه للحدث، مؤكداً أنه يحمل تطلعات كبيرة للنسخة الأولى من المونديال في العالم العربي، وقال: "لقد عززت قطر رؤيتها لاستضافة العديد من البطولات بالتخطيط الجيد والإرادة القوية، فاستضافة هذه البطولات العالمية تنطوي على الكثير من العمل الشاق والجهد الكبير، وتمثل استضافة كأس العالم في 2022 شرف كبير لكل عربي".

يشار إلى أن اللاعب العراقي حسين سعيد، الذي يبلغ من العمر 61 عاماً، هو الهداف التاريخي لبطولة كأس الخليج العربي، حيث يعد اللاعب الوحيد الذي سجّل عشرة أهداف في نسخة واحدة من البطولة.


أخبار متعلقة